السيد أحمد الهاشمي

194

جواهر البلاغة

أي : كأن لو سمائه لغبرتها لون أرضه ، مبالغة في وصف لون السماء بالغبرة ، حتى صار بحيث يشبه به لون الأرض . ونحو : أدخلت الخاتم في أصبعي : والقياس : أدخلت أصبعي في الخاتم وعرضت الناقة على الحوض . الرابع : التعبير عن المضارع بلفظ الماضي ، وعكسه . فمن أغراض التعبير عن المضارع بلفظ الماضي . أ - التنبيه على تحقق وقوعه : نحو أَتى أَمْرُ اللَّهِ [ النحل : 1 ] أي : يأتي . ب - أو قرب الوقوع : نحو : قد قامت الصلاة ، أي قرب القيام لها . ج - والتفاؤل : نحو : إن شفاك اللّه تذهب معي . د - والتعريض : نحول قوله تعالى : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [ الزمر : 65 ] . فيه تعريض للمشركين بأنهم قد حبطت أعمالهم . ومن أغراض التعبير عن الماضي بلفظ المضارع . أ - حكاية الحالة الماضية باستحضار الصورة الغريبة في الخيال « 1 » . كقوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً [ فاطر : 9 ] بدل فأثارت . ب - وإفادة الاستمرار فيما مضى : كقوله تعالى : لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ [ الحجرات : 47 ] أي : لو استمر على إطاعتكم لهلكتم . الخامس : التعبير عن المستقبل بلفظ اسم الفاعل . نحو قوله تعالى : إِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ [ الذاريات : 6 ] . أو بلفظ اسم المفعول : نحو قوله تعالى : ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ [ هود : 103 ] . وذلك : لأن الوصفين المذكورين حقيقة في الحال ، مجاز فيما سواه . السادس : يوضع المضمر موضع المظهر ، خلافا لمقتضى الظاهر ، ليتمكن ما بعده في ذهن السامع ، نحو : هو اللّه عادل .

--> ( 1 ) . يوضع المضارع موضع الماضي لإيهام المشاهدة بإحضار صورة الشيء في ذهن السامع بصيغة الحاضر .